أخبار البلاد
القائمةالقائمة

الشيف عبد: من الريف إلى القصبة

بورتريهاتبقلم Équipe Choukran
7 دقائق قراءة

عبد العلوي لم يتعلم الطبخ في مدرسة. ليس لديه شهادة معلقة على الحائط، ولا قبعة بيضاء في خزانة، ولا أستاذ شهير يذكره. مدرسته كانت مطبخاً. مطبخ أمه. في بيت في الريف، في مكان ما بين الجبال والبحر.

الطفولة في المغرب

كبر عبد مع الروائح. رائحة الخبز في الفرن الطيني. رائحة النعناع الطازج صباحاً. رائحة الكمون المحمص في المقلاة. رائحة الحريرة التي تبشر برمضان. تلك الروائح لم ينسها أبداً. أصبحت بوصلته، مفرداته، لغته.

في الريف، الطبخ ليس هواية. إنه فعل بقاء وحنان ونقل. النساء يطبخن ليُطعمن، ليُحببن، ليقلن ما لا يقلنه بالكلمات. والأطفال يتعلمون بالمشاهدة.

الأم، المدرسة الأولى

أم عبد لم تفتح كتاب وصفات في حياتها. لم تكن بحاجة لذلك. يداها كانتا تعرفان. تعرفان الكمية الدقيقة من الملح، اللحظة المحددة لرفع اللحم عن النار، الضغط الصحيح لفرك الكسكس. هذه المعرفة لا تُكتب. تُعاش.

عبد كان يراقبها كل يوم. واقفاً في زاوية المطبخ، يلاحظ، يحفظ، يتذوق خلسة. لم يكن يعلم بعد، لكنه كان يصبح طاهياً. ليس بالتدريب. بالحب.

العاطفة قبل التقنية

ما يميز عبد عن كثير من الطهاة أنه يطبخ بالعاطفة قبل التقنية. كل طبق يحضره ذكرى. طاجين البرقوق هو وجبة العيد عند جدته. الحريرة هي إفطار رمضان مع العائلة. الكسكس هو الجمعة، العائلة مجتمعة، الطبق في وسط المائدة.

بالنسبة له، الطبخ ليس مهنة. إنه امتداد لمن هو. وسيلة ليحكي من أين جاء دون أن ينطق بكلمة.

سفير المطبخ المغربي

عبر السنين، أصبح عبد سفيراً للمطبخ المغربي في فرنسا. عبر الإعلام، ظهوراته التلفزيونية، كتبه، مطاعمه. لكنه لم يغير فلسفته أبداً: البقاء وفياً لما تلقاه.

مطبخه لا يسعى لإبهار الدلائل. يسعى للمس القلوب. للسفر. لتذكير كل مغربي في فرنسا بطعم البيت. ولاكتشاف الآخرين كل جمال مطبخ اختُزل كثيراً في صور نمطية.

رفض الاختيار

عبد يرفض الاختيار بين التقليد والحداثة. يرفض الفلكلور بقدر ما يرفض القطيعة. مطبخه جسر: يحترم كل حركة تعلمها من أمه مع وضعها في لغة معاصرة. المنتجات نبيلة، التقديم عنيّ، لكن الروح تبقى عائلية.

هذا التوتر الإبداعي هو ما يصنع تفرد شكران. مطعم لا يشبه أي مطعم آخر. ليس تقليدياً متجمداً، ولا فيوجن منفصلاً عن الجذور. شيء أصيل بحداثة. أو حديث بأصالة.

ولادة شكران

وُلد شكران من حاجة. حاجة المشاركة. حاجة إظهار ما يمكن أن يكونه المطبخ المغربي حين يحمله من عاشه من الداخل. ليس مفهوماً تسويقياً، ليس موضة: فعل حقيقة.

اسم "شكران" يعني شكراً بالعربية. شكراً لأمه التي علمته كل شيء دون أن تكتب شيئاً. شكراً للمغرب الذي منحه تراثاً هائلاً. وشكراً لكل من يجلس إلى مائدته ويقبل أن يتذوق قطعة من قصته.

portraitchefhistoire
العودة إلى المقالات